تتميز الشريعة الإسلامية بمنظومة تشريعية متماسكة غير مقتصرة على الجانب الإجرائي والقانوني.
بل معزَّزة بمجموعة من القيم تشكِّل سداها وتمثِّل لحمتها، والقيم تمثل أرضية صلبة يقوم عليها بناء المنظومة التشريعية والفضاء الذي يمتد فيه هذا البناء ويتطاول ويصير بنيانا مرصوصا يشد بعضه بعضا.
وبالتأمل الأولي في القرآن الكريم نخرج بملاحظة أولية وهي اشتمال القرآن الكريم على نظرية قيمية في كافة الأحكام الشرعية وخاصة أحكام الأسرة.
إن القيم الأسرية تمثل دماً يسري في شرايين الأحكام يُمِّدانها بروح الاستمرار وطاقة الاستقرار.
وبما أن الأسرة تمثِّل وحدة قياسية للمجتمع وتشكِّل محضن القيم الذي ينتج القيم و يصدرها عبر وسائط تربوية، فالمناسب أن تسبح الأسرة أيضا في فضاء قيمي يحقق لها التماسك الأسري السليم والامتداد الاجتماعي القويم.
والقيم الأسرية فضاء رحب قابل للتفاضل والترقي في مدارجه والسمو في معارجه.
إلا أن الأسر المسلمة تتعرض لقصف إعلامي وتربوي في عصر العولمة والفضائيات ووسائل الاتصال الحديثة الجارفة العابرة للقارات وشبكات التواصل الاجتماعي مما يقوض بنيانها القيمي ويهدده بالتحول الأخلاقي والتشوه التربوي مما يجعلها مهددة في تماسكها واستقرارها واستمرارها.
ان اغلب الدراسات الأسرية من المنظور الإسلامي تتناول البعد التشريعي وتتداول المنحى القانوني عبر شروحات فقهية لمتون قانونية لمدونات الأحوال الشخصية وقوانين الأسرة.
في ظل هذا الواقع الأكاديمي والعلمي للدراسات الأسرية ومن خلال الرياح العاتية المهددة للنسيج القيمي للأسرة.
فان الندوة المزمع تنظيمها تروم استخراج هذه النظرية القيمية من القران الكريم ابتداء وأساسا وتتبع خيوطها ، ورسم ملامحها العامة ومعالمها الكبرى في أفق تمديد فصولها بعد تحديد أصولها.
وذلك وفق المحاور التالية:
منظومة القيم في القران الكريممراتبها وأنواعهاقيم زوجيةقيم الأبوة والبنوةقيم الأخوة والقرابةالأسلوب القرآني لتثبيت القيمالنظرية القيمية الأسرية في القرآن الكريم التحولات القيمية التي تعرفها الأسر المسلمة ووسائل التحصين من خلال القران الكريمالقنوات التربوية لتثبيت القيم من خلال القران الكريمجدلية التدافع القيمي بين الأسرة والمجتمع في القران الكريم